السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
79
فقه القضاء
قال المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) : " فما قد يقال من أنّ مقتضى عموم ولاية المجتهد جواز نصب القاضي كما كان للأئمّة ( عليهم السلام ) لا وجه له ، لأنّ المفروض أنّ إذن الإمام ( عليه السلام ) شرط وهو مختصّ بمن يقدر على الاستنباط وكونه مجتهداً . " ( 1 ) قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " إنّ ما ذكر من ولاية المجتهد في جميع ما للإمام ( عليه السلام ) الولاية فيه ، محلّ كلام ، فلو سلّم فلا ريب في أنّ إطلاق ما تقدّم من الإجماعات في عدم جواز مباشرة القضاء للمقلّد ، كاف في عدم جواز إذن المجتهد . " ( 2 ) أقول : عموم دليل الولاية على فرضه لا يصحّح نصب غير المجتهد للقضاء إن استفدنا من الأدلّة عدم جواز تصدّي غير المجتهد ، إذ عموم الولاية لا يكون إلاّ في دائرة ما كان مشروعاً ولا تتحقّق فيما لا شرعيّة له ، والمستفاد من الأدلّة السابقة على الفرض ، عدم مشروعيّة القضاء لغير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والوصيّ والمأذون من قبلهم وهو المجتهد فيكون حاكماً على عموم دليل الولاية . 8 - إنّ القضاء في عصر الغيبة من باب بيان الأحكام الشرعيّة في مورد الدعاوي لا النصب للقضاء . وفيه : أنّه لو كان كذلك فلا يترتّب عليه أحكام القضاء كوجوب الاتّباع وحرمة الردّ خصوصاً في حقّ من كان رأيه خلاف ما أظهره القاضي . د - نصب المقلّد للقضاء أو توكيله له بعد التأمّل فيما ذكرناه يظهر حال نصب المقلّد للقضاء بنحو الاستقلال ؛ وأمّا توكيله له من قبل المجتهد فقد يقال : إنّ كون القضاء منصباً لا يصحّ جعله لغير الفقيه ، لا يستدعي
--> 1 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 8 . 2 - القضاء والشهادات ، ص 39 .